السيد محسن الخرازي

607

خلاصة عمدة الأصول

الفصل العاشر : فيما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه ، ولا يخفى عليك أن الظّاهر من الخبرين المتعارضين هو كون التعارض بينهما تباينا كليا ، لأنّه هو الذي يوجب أن يكون الخبران متقابلين بقول مطلق ، بحيث يتعرض كل طرف بجميع ما فيه مع جميع ما في مقابله . وعليه فلا مجال للتمسك بأخبار العلاجية في العامين من وجه ، كما لا وجه للرجوع إلى أخبار التخيير ، بل اللازم هو الرجوع إلى مقتضى القاعدة في مورد التعارض لو لم يعلم حجية أحدهما من طريق آخر . ودعوى أن العرف بمناسبة الحكم والموضوع وإلقاء الخصوصية يفهم أن الخبرين الواردين عن الأئمة عليهم السّلام إذا تصادما وتعارضا بأي وجه كان لا يجوز طرحهما ، بل لابدّ من الترجيح والأخذ بالراجح ومع فقدانه التخيير ، فلايرضى الشارع فيهما بالعمل على طبق القاعدة . مندفعة بأن دعوى إلغاء الخصوصية كما ترى بعد كون الأصل في المتعارضين هو التساقط ، إذ التخيير والترجيح محتاجان إلى صدق موضوع الدليل وشمول عنوان الخبرين المختلفين لما اختلفا وتعارضا في بعض مضمونها غير محرز ولا أقل من الشك ، فلا يجوز التمسك بأخبار التخيير ولا بالأخبار العلاجية لعدم إحراز موضوعهما . وعلى فرض الإطلاق في موضوع الأخبار العلاجية أو عمومه وقد يفصل بين المرجحات السندية كالترجيح بالأصدقية والأعدلية وعدم الجريان وبين مرجحات جهة الصدور والمضمون والجريان . فإن الرجوع إلى المرجحات السندية يوجب طرح أحدهما رأسا حتى في مادة الافتراق أو التبعيض في السند والالتزام بصدوره في مادة الافتراق دون مادة الاجتماع وكلا الأمرين مما لا يمكن الذهاب إليه .